عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
218
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
البيت ثم قال له الآن : ما مات سيدي ما دمت حيّا ، وأمر بغلق الباب وجعل يقول : اصلح الباب حصل الريم خلف الحجاب . وقال أبو علي لما أراد توديعه ما ثم فرقه إنما نحن واحد ، ثم عطف عليه وتأوّه وأنشأ يقول : يا هند إني قد وهبتك مهجتي * فنعيمها وعذابها سيّان كنا نخافكم ، ونخشى هجركم * أيام فرقتنا ونحن اثنان فاليوم روح واحد لا غيره * أكرم بروح ضمّها جسدان ولما توفي الشيخ أبو علي قال الشيخ أبو يوسف يعقوب : نوحي أخلى الديار ، وأيتم الصغار ، ولا بد أن آخذ بثأر أخي أبي علي النفطي ! فذكر أن ابن النخيلي سقاه السّمّ فكان من ابن النخيلي ما كان قبل موت الشيخ رضي اللّه عنه ، وكان للشيخ أيضا صحبة طويلة ، واجتماع مع الشيخ أبي محمد المهدوي بزويلة ، وبالمهدية ، وغير ذلك كثيرا ، ولم يزل بينهما التوادد ، والتراسل ، من تونس إلى القيروان وغير ذلك حتى توفي رحمة اللّه عليهما . وكان سفر الشيخ أبي يوسف إلى المشرق بعد أن أتى من عند الشيخ أبي مدين ، فسافر من المهدية في البحر بعد عيد الفطر ، فصلّوا الجمعة التي سافروا فيها بالإسكندرية ، ولحق الرفقة بولده وأهله ، فلما جلس مع الأشياخ بمكة ، أخبرهم بأخذ ابن عبد الكريم المهدية ، فقالوا له : وأصحابنا أتوا وما أخبروا بشيء من ذلك ، أتيت على الأرض أو على غيرها ؟ قال : ذلك صحيح وأتيت من المهدية بعد عيد الفطر بالأهل والولد فتعجبوا من ذلك ، وكان ترك أهله وولده بجدّة حين فرّ من الناس لما قيّض اللّه سلامة المسلمين ، ووفى الطعام على يديه وإظهار بركته رضي اللّه عنه . ورأت مريم أم يحيى بالمنية من نظر صفاقس في منامها قائلا يقول لها : سر إلى الشيخ أبي زكرياء المعروف بابن هناص بالمهدية ، وبايعيه قالت : فاستيقظت واستعذت باللّه من الشيطان الرجيم ونمت ، فعاد إلي ثانية وثالثة وقال لي في الثالثة : ما أنا شيطان ، وإنما أنا ملك ! قالت : فسرت من بلدي إلى المهدية في طلب من ذكر لي ، فلما دخلت البلد بقيت حائرة أتوهم من أسأله يدلني على موضعه ، فبينما أنا كذلك ، إذ فتح باب دار فخرج رجل عليه ثوب وعلى رأسه قلنسوة دون عمة فقال لي - على البديهة - أهلا ومرحبا بالمرابطة مريم على عدد ما مشيت من منزلك إلى هنا ، والذي يخاطبك هو يعقوب الدهماني ، والذي خوطبت به في منزلك هو عندي